انسداد الأذن هو حالة شائعة تحدث عندما يتعرض الشخص للزكام. الزكام يمكن أن يؤدي إلى انسداد الأذن نتيجة تجمع السوائل والمخاط في الأنابيب التي تربط الأذن بالحلق، والمعروفة باسم الأنابيب الأوستاشية. عندما تصاب هذه الأنابيب بالالتهاب أو الانسداد، فإنها تعرقل التدفق الطبيعي للسوائل والهواء، مما يؤدي إلى الشعور بانسداد الأذن.
الآلية التي يحدث بها انسداد الأذن تبدأ عندما يتعرض الجسم للفيروسات المسببة للزكام. هذه الفيروسات تسبب التهاب الأغشية المخاطية في الأنف والحلق، مما يؤدي إلى زيادة إنتاج المخاط. هذا المخاط يمكن أن ينتقل إلى الأنابيب الأوستاشية ويؤدي إلى انسدادها. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتسبب الالتهاب في تضخم الأنسجة المحيطة بالأنابيب، مما يزيد من صعوبة تصريف السوائل.
من المهم التمييز بين انسداد الأذن العرضي والانغلاق الذي يستمر لفترة أطول. انسداد الأذن العرضي غالباً ما يكون نتيجة لتغيرات سريعة في الضغط الجوي، مثلما يحدث عند السفر بالطائرة أو الغوص. هذا النوع من الانسداد يمكن أن يزول بسرعة بمجرد تعديل الضغط في الأذن. أما الانسداد الذي يستمر لفترة أطول، فهو عادةً مرتبط بالتهاب أو تجمع السوائل نتيجة للزكام، وقد يتطلب علاجاً أكثر تعمقاً لإزالة الانسداد واستعادة السمع الطبيعي.
بفهم آلية انسداد الأذن الناتج عن الزكام، يمكننا اتخاذ الخطوات اللازمة للوقاية والعلاج، مما يساهم في تقليل الانزعاج وتحسين جودة الحياة اليومية.
الأسباب والعوامل المؤدية إلى انسداد الأذن أثناء الزكام
تعد التهابات الجهاز التنفسي العلوي أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى انسداد الأذن أثناء الزكام. عندما يصاب الشخص بالزكام، يبدأ الجسم في إنتاج كميات كبيرة من المخاط كوسيلة للدفاع عن نفسه. يتراكم هذا المخاط في الأنابيب السمعية، والتي تُعرف أيضاً بقنوات استاكيوس، مما يؤدي إلى انسدادها. هذه القنوات تربط الأذن الوسطى بالبلعوم الأنفي، وعندما تُسد، يمكن أن يشعر الشخص بضغط وألم في الأذن.
التورم والالتهاب في الأنابيب السمعية هو سبب آخر شائع لانغلاق الأذن أثناء الزكام. يحدث هذا التورم نتيجة للعدوى الفيروسية التي تسبب الزكام، مما يؤدي إلى تضييق الأنابيب ومنعها من تصريف السوائل بشكل طبيعي. هذا الاحتباس يمكن أن يؤدي إلى الشعور بامتلاء الأذن وفقدان مؤقت للسمع.
العوامل البيئية والصحية الأخرى يمكن أن تزيد من احتمال حدوث انسداد الأذن أثناء الزكام. الحساسية الموسمية والتهابات الجيوب الأنفية يعدّان من العوامل المؤثرة بشكل كبير. الحساسية يمكن أن تسبب التهاباً إضافياً في الأنابيب السمعية، مما يزيد من فرص انسداد الأذن. بالمثل، التهابات الجيوب الأنفية تؤدي إلى تراكم المخاط في منطقة الأنف والحلق، مما يزيد من الضغط على الأنابيب السمعية ويؤدي إلى انسدادها.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تسهم التغيرات في الضغط الجوي، مثل تلك التي تحدث أثناء السفر بالطائرة أو الغوص، في زيادة حدة انسداد الأذن المصاحب للزكام. هذه التغيرات تضيف ضغطاً إضافياً على الأنابيب السمعية، مما يزيد من صعوبة تصريف السوائل المتراكمة ويزيد من احتمالية الشعور بالألم والانسداد.
الأعراض المصاحبة لانسداد الأذن بسبب الزكام
عند الإصابة بالزكام، قد يواجه الشخص مجموعة من الأعراض المصاحبة لانسداد الأذن. من أبرز هذه الأعراض الشعور بالضغط أو الامتلاء في الأذن. هذا الشعور قد يكون مزعجًا للغاية، حيث يشعر الشخص بوجود شيء يمنع الأذن من العمل بشكل طبيعي.
من الأعراض الشائعة الأخرى فقدان السمع المؤقت. قد يلاحظ الشخص صعوبة في سماع الأصوات بوضوح، أو قد تبدو الأصوات مكتومة. هذا الفقدان المؤقت للسمع يرتبط غالبًا بتراكم السوائل في الأذن الوسطى نتيجة للالتهاب.
الطنين هو عرض آخر يمكن أن يصاحب انسداد الأذن بسبب الزكام. الطنين هو سماع أصوات غير موجودة في الواقع، مثل رنين أو همس، وقد يكون مستمرًا أو متقطعًا. يمكن أن يكون الطنين مزعجًا للغاية، خاصة إذا كان مصحوبًا بفقدان السمع المؤقت.
من المهم أيضًا الانتباه إلى أي ألم قد يحدث في الأذن. الألم قد يكون ناتجًا عن الضغط المتزايد داخل الأذن أو من التهابات مصاحبة. هذا الألم يمكن أن يكون خفيفًا أو شديدًا، ويجب مراقبته بعناية.
للتفريق بين الأعراض الناتجة عن انسداد الأذن بسبب الزكام وتلك المتعلقة بمشاكل الأذن الأخرى، يجب النظر في السياق العام للأعراض. إذا كانت الأعراض مصاحبة لزكام واضح ولديك تاريخ حديث مع الزكام، فمن المرجح أن تكون الأعراض مرتبطة به. أما إذا كانت الأعراض تظهر دون وجود زكام أو تستمر لفترة طويلة بعد انتهاء الزكام، فقد يكون من الضروري استشارة طبيب لتحديد السبب الدقيق.
طرق الوقاية والعلاج من انسداد الأذن أثناء الزكام
إن انسداد الأذن نتيجة الزكام يمكن أن يكون مزعجًا للغاية، ولكن هناك عدة طرق يمكن اتباعها للوقاية والعلاج من هذه الحالة. أولاً، من المهم الحفاظ على الترطيب الجيد للجسم عن طريق شرب كميات كافية من الماء وتجنب الجفاف. يساعد الترطيب الجيد على تخفيف المخاط ومنع تجمعه في الجيوب الأنفية والأذن الوسطى.
استخدام البخار هو أحد العلاجات المنزلية الفعالة للتخفيف من انسداد الأذن. يمكن استنشاق البخار عن طريق استخدام جهاز التبخير أو من خلال استنشاق البخار من وعاء ماء ساخن. هذا يساعد في تخفيف الاحتقان وفتح الممرات الأنفية والأذنية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام منشفة مبللة بالماء الدافئ ووضعها على الأذن لتخفيف الضغط والألم.
تقنيات النفخ أو “فالسالفا” هي أخرى تساعد في تخفيف انسداد الأذن. يتم ذلك عن طريق إغلاق الفم والأنف والنفخ بهدوء لتخفيف الضغط الداخلي في الأذن. يجب ممارسة هذه التقنية بحذر لتجنب إلحاق الضرر بالأذن.
من ناحية الأدوية، يمكن استخدام مضادات الاحتقان الفموية أو الموضعية لتخفيف احتقان الأنف والأذن. كما يمكن استخدام مضادات الهيستامين لتقليل التورم والاحتقان. في بعض الحالات، يمكن استخدام قطرات الأذن التي تحتوي على مضادات حيوية إذا كان هناك التهابات بكتيرية.
على الرغم من أن هذه العلاجات المنزلية والأدوية يمكن أن تكون فعالة، إلا أنه في بعض الحالات قد يكون من الضروري استشارة الطبيب. إذا استمر انسداد الأذن لأكثر من بضعة أيام أو كان مصحوباً بألم شديد أو فقدان للسمع، يجب زيارة الطبيب لتقييم الحالة وتقديم العلاج المناسب. الخيارات العلاجية الطبية قد تشمل الأدوية الموصوفة أو حتى الإجراءات الجراحية في الحالات الشديدة.